م. عبدالهادي الحويله يكتب: فساد نيابي.. ونفخ في الرماد

نحن نعلم أن الفساد بشتى أنواعه ومجالاته يعتبر آفة في المجتمع ومرض خطير وخفي ينخر في كيان الدوله ومؤسساتها وهي لا تستشعر به ابداً حتى يضعفها و يدمرها ويجعلها ركيكه ولا تستطيع مواجهة الاقدار والاخطار . الكل يعلم استحاله أن يجتمع الاصلاح والفساد في موضع واحد لانه يعتبر صراع حقيقي بين الحق والباطل وبين الخير والشر وبين العدل والظلم لذلك هو ليس مختصر علي الحكومة بذاتها بل أنه يسري علي مجلس الامة المشرع للقوانين وهو الوحيد الذي يستطيع أن يوقف الفساد أو على الاقل يحد منه إذا أراد.

شبعنا فساد حكومي حتى أصبحت ظاهره عاديه عند البعض ويتم التسويق لها حتي يتقبلها المجتمع وهذه كارثه تهدد الاوطان لان هذا الفهم والفكر قد يجعل من الحرام امراً مرحب به كأنه حلالاً والعياذ بالله ، فالواجب محاربة الفساد والتصدي للعبث ولو بكلمة والمضي نحو اصلاح حقيقي شامل والسعي لدعم أي جهة تكافح الفساد وأول تلك الجهات هي مجلس الامة الذي اختاره الشعب لكي ينعم حياة كريمه كما نص الدستور . هنا لن اتطرق للحكومة ومحاباتها للتجار وعبثها في مقدارت الامة ووو… لكني سوف اتحدث عن الفساد النيابي ماله وماعليه وأكاد اجزم بأن حجم الفساد في السلطة التشريعيه الذي أتى بمباركة حكوميه في أغلبها لا تكفيه مقاله ولا كتاب ولا حمل البعير لكبر حجم هذا الملف وترسباته العميقه.

مجلس الامة ظهر من رحم الشعب وهو من يمثله تحت قبة عبدالله السالم وهي أمانة مصونه ومستقبل بلد ومصير أجيال ، فالواجب علي الشعب مراقبة أداء نوابهم في محاربتهم للفساد وقولهم لكلمة الحق والعدل وعدم اقرارهم للقوانين التي تمس جيب المواطن و تسلب حريته ويظلم دون حق الدفاع عن نفسه ، فالشعب هو من يُقوم النواب اذا أخطأوا او تزعزعوا في مواقفهم لان إذا صلح اغلب النواب سوف يوجهون الحكومة الي الطريق الصحيح وسوف يقل فيها مؤشر الفساد لوجود عنصر اساسي وهو الرقابه والمسائله والمحاسبة مهما بلغ الامر ، فهم من يراقب أداء الحكومة ويشرع القوانين ويحول الي النيابه اذا كان هناك تعدي علي المال العام ويستجوب ويطرح الثقة في الوزير الفاسد أو من يُمكن الفساد، لكن للاسف من التجارب النيابيه في المجالس منذ نشأتها أن عدد النواب الاصلاحيون أقل من الفاسدون لذلك تجد صعوبة في حل الازمات وتقديم الخدمات ومنها التعليميه والصحيه والاسكانيه فلذلك من الطبيعي أن لا ترى تنمية و تطوير . أقترح علي الحكومة أن تأخذ بتجربة سنغافورة وماليزيا في مكافحة الفساد اذا ارادت الاصلاح وكانت صادقة مع نفسها.

ماهي مصلحة النواب القبيضه أو أصحاب الايداعات المليونيه أو المتخاذلين في مواقفهم الذين لم يراعون ضمائرهم ويصونون أمانتهم ويحافظون علي عهودهم في الدفاع عن حقوق الشعب ومصالحه وامواله والذود عن الحريات والسبب واضح التكسب المالي للحصول علي مناقصات ومزارع وقسائم صناعيه وشاليهات وأراضي وغيرها دون وجه حق مقابل تضامن مع الحكومة في كل تصويت ، إذن هم مرتشون وباعوا المبادئ والقيم وضحكوا علي ذقون الشعب والادهى والأمر ان هؤلاء النواب يسمون أنفسهم بنواب المعاملات بدل من كلمة نواب فاسدون أو غير اصلاحيون وهذا فهم غير صحيح وستار لهم لكي يمضون في فسادهم بغطاء المعاملات وتكون حجه للشعب ولكنها مكشوفة ، وللاسف البعض منا اصبح شريك في الفساد دون أن يعي ذلك بسبب سوء اختيار النائب لتمثيل الامة. الراشي ممكن أن يكون تاجر كبير لا ينظر الا لحقل برقان فقط او متنفذ لتمرير حزمة قوانين تخصخص البلد وتستولي علي النفط والغاز وفيهم من له مآرب ومصالح أخرى لا تخدم الوطن ومنهم اطراف حكومية للتصويت مع اي قانون تريده حتي لو ضد الشعب.

قضية دخول المجلس…. شخبارها؟

نسأل الله أن يحفظ الكويت وشعبها وأميرها من كل مكروه وأن يديم الأمن والأمان في بلادنا وسائر بلاد المسلمين.

م. عبدالهادي الحويله

مقالات ذات صلة