محمد الوشيحي .. لا استئناف لحكم هذا القاضي ولا تمييز

الحكومة أبدعت وتستحق التصفيق، من باب الإنصاف. وكلما أبدعت الحكومة صفقنا لها على وجوهنا الكريمة.

وقد كنا صغاراً عندما استهوتنا لعبة، أو حركة من لفظين؛ “نصك، محد نصي”، ولمن لا يعرف هذه الحركة الأولمبية نوجزها له في شرح مختصر؛ إن كان في يدك أي شيء يؤكل أو يُشرب، كالساندويتش أو الكاكاو أو الكولا أو حتى كأس ماء أو ما شابه، وشاهدك أصحابك، فسيفاجئونك بصرخاتهم: “نصك”، أي أعطنا نصف الذي في يدك. وقد يقولها أحدهم وهو غير جائع ولا ظمآن، لكنها مثل المسابقة! لذا عليك أن تحتاط قبل أن تقع أعينهم عليك، وتصرخ قبلهم: “محد نصي”، أي لن أعطي أحداً مما في يدي، قبل أن يقول أحدهم: “نصك”.

لكن الأقدار قد تُطلق الحنجرتين بصرختين في وقت واحد، هذا يقول: “نصك”، والآخر، في الوقت نفسه، يقول: “محد نصي”، وهنا يلجأ الاثنان إلى أحد الموجودين للحكم بينهما، على أن يُقسم هذا “القاضي”، وهو يضع ذراعه على عينيه ليغمضهما: “والله العظيم إن فلاناً سبق فلاناً بالكلام، وإن كذبت أروح إلى النار”، وبالطبع لا استئناف لحكم هذا القاضي ولا تمييز. ولا تسألني لمَ أغمض “القاضي” عينيه عند نطق الحكم.

هكذا كنا نفكر، وهكذا كنا نتسلى، وكنا نُعجب بالذي يسبق دائماً الآخرين بصرخته. واليوم نسجل إعجابنا بالحكومة، عندما علمت أن استجواباً يتم تحضيره لوزير الشباب والرياضة، خالد الروضان، على محور الإيقاف الرياضي، فصرخت: “محد نصي”، ورمى السيد الروضان حقيبة الرياضة على وزير الإعلام، محمد الجبري، فتلقفها الثاني، وابتسمت الحكومة ابتسامة المنتصر.

هنا يتجلى الإبداع، ويتجلى التميز والدهاء الحكومي. وبالطبع سيستغرق الأمر، مع الوزير الجديد، الذي سيتعهد بحل المشكلة، نحو سنة، وقبل استجوابه بلحظات ستصرخ الحكومة، قبل النواب: “محد نصي”، ويرمي الجبري حقيبة الرياضة ليتلقفها وزير آخر، ثم وزير آخر، فوزير آخر، وهكذا حتى يدوخ النواب ويتساقطوا أرضاً.

وإن أرادت الحكومة التجلي أكثر فيمكنها أن تعلن نقل مسؤولية الرياضة إلى “أحد الوزراء”، من دون أن تذكر اسمه، وكلما ذهب النواب إلى وزير وسألوه عن حقيبة الرياضة أقسم لهم، وهو يغمض عينيه بذراعه، أنه ليس ذلك الوزير، “وإذا مو مصدقين تعالوا فتشوني”. وبذا يحتار النواب ويدوخون دوخة الأرملة في وزارة الشؤون، ويجلسون على عتبات سلّم المجلس يبكون وهم يتمايلون، وتنجح الحكومة في استمرار الأزمة الرياضية، واحترام الدستور والديمقراطية، والانتصار على النواب. وعاشت الديمقراطية الكويتية وعاش أهلها.

الوسوم

مقالات ذات صلة