مفتاح صول.. ماذا يفتح!

بقلم | علي المسعودي

لم تكن حصص الموسيقى تخطر في بال أحد منّا.. فنحن جيل بادية لانحسب أن الموسيقى يمكن تدريسها في المدارس من قبل معلمين!
ثم إن الآلة التي ندرسها لاتمت إلى بيئتنا بأية صلة..
لو خيّرونا لقلنا أن الربابة هي الآلة الموسيقية التي نعرفها.. وإذا تجاوزناها سنصل إلى آلة العود.. أما البيانو والساكسفون والفلوت والقيثارة فهي آلات لم تعرفها بيوتنا لاقبل الدراسة ولابعدها.. هي آلات تشبه أهلها بوجوههم الصفراء التي يعلوها النمش وعدم ترددهم في الظهور ربع أو نصف عرايا.. أو حتى بعريهم الكامل!
ولو أجرينا مسحا للبيوت العربية في الخليج حول الأسر التي تحتفظ بهذه الآلات ي مساكنها لن تجدها إلا في حالات نادرة لاتتجاوز غالبا فكرة التشاوف بديكور أوروبي.. لتتحول آلة العزف إلى قطعة أثاث لا أكثر.
وهذا هو السبب الذي جعل مادة الموسيقى في مدارسنا تفشل فشلا ذريعا.. فأصبحت حصة لضياع الوقت او للراحة او للنوم، حتى المدرسين أنفسهم لم يكونوا غالبا مقتنعين في تخصصهم الذي يدرسونه، فلم ينقلوا الينا شيئا مفيدا أبدا.. بل إن بعضهم يبحث عن فتوى تجيز له الحصول على راتب مقابل تدرسين أبناء المسلمين الموسيقى!
أستعيد كل مراحلي الدراسية وأسأل زملائي وأبناء جيلي: ماذا تذكرون من حصص التربية الموسيقية؟ فلايذكرون سوى أشكالهم المضحكة وهم يرددون مع المدرس: تافا تي في تاتي!! ثم يرسمون مفتاح صول الذي تركوه مهملا في أماكنم ولم يستفدوا منه في حياتهم!! لم يجدوه في وظيفة ولا في بيت ولا في تصليح سيارة!
مفتاح.. لايفتح شيئا!
هذا رأي أجيال متعاقبة لو سألتها: ماذا استفت من حصة الموسيقى في المنهج الدراسي.. ستجد نفس الإجابة التي وجدتها أنا!
وأستغرب من المسؤولين عن التحصيل التربوي والمؤسسات التربوية والمشرفين عن المناهج لماذا لم تتحرك ضمائرهم لتحسين او تعديل او تغيير هذه الحصص إلى شيء مفيد وإيجابي، كأن ينطلق التعليم من ثقافة المجتمع.. في أقل الإيمان!
فإذا لم تبال بحرمة المعازف، فأضعف الإيمان أن نبقي مادة التربية الموسيقية “على اعتبار أنها تربية” ولكن يتم فيها تدريس مايفيد الجيل ويفيد المجتمع
فكل شعوب الارض تدرس تاريخها وتراثها ووتناقل إرثها وفولكلورها،
الا نحن.. ننزع ملابسنا ونلبس هوية غيرنا،
من يحب البيانو والفلوت والجيتار يمكنه ان يتعلم ذلك ولن ينقصه شيء لو جهله،
لكنها معرفة جيدة أن أعلّم الطالب العربي كيف هي رقصة الحرب، وماذا تعني الدحة، والعرضة والفريسني والرزفة والزامل .. وأن يتدرب كيف يحمل السيف، وكيف يطوح به.. وكيف يوازن بين حركة يديه ورجليه وهو يحرك السيف في يده، وكيف يحمل البندقيه بمهارة.. وماهو الحداء وماهو الهجيني وكيف يهيجن !
أن يعرف العربي اوزان الشعر وبحوره وألحانه، فمن المعيب أن يتخرج في الأمة العربية الملايين سنويا لايعرفون ماهي بحور الشعر.. وكيف هي تفعيلاتها ومفاتيحها..
من الخسارة الكبيرة والمؤلمة ان تضيع ساعات طويلة على مدى 12 عاما هباء منثورا يمكن أن يتوفر فيها من المتعة الكثير ومن الفائدة أكثر وأكثر..
ولا ندري من يحتاج الى تربية:
هل هم الكبار أم الصغار.. !؟

بقلم | علي المسعودي

مقالات ذات صلة