محمد الوشيحي .. أقرأ ذلك وأتذكر ما قرأته عن سخرية بعض الضباط الفرنسيين من حرب العرب للجن

عندما قلت، وآخرون أيضاً: “إن الدنيا تمشي إلى الوراء”، لم نكن نبالغ. فأميركا تعود إلى عصر العنصرية، وتختار ترامب رئيساً، ويسيطر عليها اليمين الأهوج. وأوروبا، وما أدراك ما أوروبا، تسلك طريق اليمين المتطرف هي الأخرى، ويبرز فيها الساسة العنصريون، رغم كل ما مر بها من مآسٍ مروعة نتيجة العنصرية.

وعلى مستوى العربان، لم نتقدم أصلاً كي أقول إننا عدنا إلى الخلف، ولم نخرج من العنصرية كي نعود إليها، ولا خلعنا ثوب العرقية كي نعيد ارتداءه، لكننا توغلنا فيها أكثر وأكثر، وكان الوحل يغطي أقدامنا، فأضحى يصل إلى ما فوق الركبة. العنصري عندنا، نحن العربان، ترعاه السلطات، وتسقيه اللبن، وتسرِّح شعره، وتهندمه، كي يخدم مشروعها. فتكاثروا كما تتكاثر الأرانب.

واليوم أقرأ خبراً يثبت ويؤكد دوران الكوكب في الاتجاه المعاكس، ويثبت أن الدنيا تسير إلى الوراء: “250 قسيساً من 51 دولة يجتمعون في العاصمة الإيطالية روما، للمشاركة في مؤتمر ترعاه الفاتيكان، لتدريبهم على إخراج الجن من أجساد الناس الملبوسين”! أقرأ ذلك وأتذكر ما قرأته عن سخرية بعض الضباط الفرنسيين من تركيز العرب، أثناء الاحتلال الفرنسي لبلدانهم، على محاربة الجن، وزعْم هؤلاء العربان أنهم ملبوسون به، وأنهم، في الوقت ذاته، يعرفون كيف يخرجونه من أجسادهم بالضرب والرقص، وبطرق أخرى.

وكنا نظن أن الجن لا يستهدف إلا عجائزنا، فتبين أن عجائز أوروبا أيضاً يعانين المشكلة ذاتها، باعتبار أن الجن لا يتلبس إلا العجائز. ولا نعرف حتى الآن طريقة المسيحيين في إخراج الجن، هل هي بالضرب وقراءة الإنجيل ليخرج الجني من الإصبع الأصغر في القدم، بعدما يتمنع ويصر على الخروج من عين الملبوس، أم أن لديهم طرقاً مبتكرة لإخراجه؟ سنتابع…

محمد الوشيحي

*الجريدة

الوسوم

مقالات ذات صلة