الوشيحي يكتب: لأنك تعلم وأنا أعلم والدبب القطبية في جبالها الجليدية تعلم ذلك

قال لي متذمراً، أثناء حديثنا في أحد مقاهي إسطنبول، “انظر إلى أين وصل الشعب، انظر إلى اختياراته لنواب هذا المجلس. نحن نستحق ما تفعله بنا الحكومة وأتباعها”، واستطرد: “السياسيون، في كل أنحاء الأرض، هم انعكاس لشعوبهم، فإن اختار شعبٌ ما السرّاق والمخادعين فهو شعبٌ سارق ومخادع، وإن اختار المصلحين والأنقياء فهو شعب مصلح نقي، وإن اختار المحافظين فهو محافظ، وهكذا. هي قاعدة عامة من قواعد الحياة، بحسب رأيي”.

قلت: أوافقك على فكرتك، بشكل عام، أما في التفاصيل فاختلافي معك واضح. كلامك يصح إن أسقطته على الانتخابات في أوروبا أو أميركا أو غيرها من البلدان الديمقراطية، إذ نستطيع القول، على سبيل المثال: أوروبا تدعم الاتجاه اليميني، أو أميركا تبتعد عن الليبرالية، أو ما شابه. بينما في حالة الكويت لا نستطيع قول ذلك. ليش؟ لأنك تعلم وأنا أعلم والدبب القطبية في جبالها الجليدية تعلم أن الشعب يتعرض لضغوط تدفعه لاختيار ذلك النائب وعدم اختيار ذاك.

ولا أظنني في حاجة إلى الإشارة إلى المعاملات المفتوحة على مصراعيها لأشخاص وإغلاقها في وجوه آخرين. إضافة إلى “المساعدات” في مناحي الحياة المختلفة. وعندما نقول “معاملات” نحن لا نتحدث عن معاملة نقل موظف، بل معاملات مصيرية تغير مسار حياة أسر بأكملها. هذا بخلاف المناصب الكبرى التي تفتح لك خزائن النفط والمال والجاه وحاجات الناس وغير ذلك.

من هذا الباب أقول لك: البرلمان عندنا صراع شعب ضد سطوة سلطة، أو سلطات، تريد برلماناً ليّناً طيّعاً حبّوباً يرفع أصبعه ليستأذن قبل شرب الماء، لكنها لا تمانع من “تكحيل” البرلمان ببعض “العسرين” من باب كسر اللون الباهت. وقد ينجح الشعب في الحصول على نصف مقاعد البرلمان وقد يخفق، وغالباً الغلبة للحكومة.

*الجريدة

الوسوم

مقالات ذات صلة