“حشد” تحذر من تردي الأوضاع المعيشية للمواطنين

السيطرة على رواتب المواطنين البالغة 13 مليار دينار "تعد جريمة"

تصريح للمكتب السياسي لحركة العمل الشعبي (حشد) بشأن الاوضاع الاقتصادية المتردية للشعب الكويتي :

أطلقت حركة العمل الشعبي في العديد من المناسبات مرارا وتكرارا تحذيرات حول استمرار ضعف السياسات العامة للدولة والتي اثرت بشكل مباشر وسلبي على مستوى معيشة الأسر الكويتية.

هذا، وتبرز لدينا في الوقت الراهن العديد من المظاهر الدالة على معاناة الأسر الكويتية من بينها ضعف قدرة رواتب المواطنين في تلبية احتياجاتهم الاساسية ، حيث تقدر الفجوة بين الراتب ومستوى تكاليف المعيشة بنحو 800 دينار كويتي وهو نتيجة حتمية للتضخم وارتفاع الاسعار بشكل عام.

كما ان انخفاض القدرة الشرائية للمواطن وصلت لاكثر من 20 بالمئة ، إضافة إلى تآكل الرواتب التي قد تصل خلال العشر سنوات القادمة لنحو 70 بالمئة نتيجة تزايد الأعباء على الأسر من اقساط القروض وزيادة الرسوم ، في حين كان يتوجب على الحكومة العمل على جعل المجتمع اكثر رفاهية، ورفع دخول المواطنين في ظل الوفرة المالية الكبيرة التي تتمتع بها الدولة.

كما أن ضعف رقابة البنك المركزي والحكومة الكويتية ، واستغلال البنوك المحلية لهذا الضعف وخصوصا في مجال التوسع غير المنضبط في مسألة الإقراض والسيطرة على رواتب المواطنين البالغة 13 مليار دينار “تعد جريمة متكاملة الأركان ضد الشعب الكويتي” ، حيث أدت إلى عدم قدرة الكثير من المواطنين على سداد اقساط تلك القروض وتلبية الحاجات الأساسية لتلك الأسر.

ان هذا الوضع أدى بكل أسف إلى ارتفاع حالات الضبط والإحضار لاكثر من ١٧٠ ألفا من أبناء الكويت من بينهم ٢٩ الفا من النساء وهو رقم خطير جدا لا يمكن السكوت عنه ، كما تم كذلك ارتفاع حالات منع سفر المواطنين بسبب الفواتير والالتزامات التي عجزت هذه الاسر عن سدادها.

إن هذه الاوضاع السلبية أدت إلى ارتفاع الاصوات الشعبية وتنظيم الحملات الداعية إلى اسقاط القروض بهدف تحسين معيشة المواطن، والتي نعي ان الحكومة قادرة على اسقاطها وحماية المواطنين من ظاهرة العوز والحاجة، الا أن الحكومة تنتهج سياسية التجاهل وعدم الاكتراث لهذه المطالبات، في حين انها تتوسع في إعطاء المنح والهبات والقروض للخارج وهو ما يثير علامات استفهام كبيرة .

ان هذه الاوضاع فرضت واقعا مريرا على الاسر الكويتية التي من المفترض أن تكون أساس المجتمع، فنجد على سبيل المثال لا الحصر بأن هناك ارتفاعا في حالات الطلاق ، جزء كبير منها ناتج عن صعوبة الاوضاع الاقتصادية التي تعاني منها الأسر، حيث تشير التقديرات الى ان نسبة الطلاق تصل إلى نحو 31 بالمئة مقارنة بزيجات عام 2018، بمعنى انه مقابل كل 100 حالة زواج هناك 31 حالة طلاق، مما يعرض البناء الاجتماعي الى التصدع والتفكك وهذا بطبيعة الحال يؤدي الى ارتفاع حدوث مخاطر ومشكلات اجتماعية أخرى مثل العنف، والجريمة، وتعاطي الممنوعات، وغيرها.

كما أن المراقب للحالة الكويتية سيلاحظ بأن الممارسات التي تقوم بها الحكومة تستهدف بشكل واضح المواطن الكويتي كي يعيش في دائرة العوز والحاجة، لصرف نظره واشغاله عن الكثير من حقوقه الاساسية كحرية التعبير والاختيار والاعتراض والرقابة الشعبية ، وجعل الساحة خالية لعصابة الفساد للظفر بمقدرات الدولة مما أدى الى احتلال الكويت المرتبة 78 عالميا والمرتبة 8 عربيا وبدرجة 41 بالمئة على مؤشر مدركات الفساد العالمي.

كما تشدد حركة العمل الشعبي على ان هذه الاوضاع تستهدف بشكل مباشر الاضرار بمكتسبات وقدرات الطبقة الوسطى ، التي تعد الركن الاساسي في عملية التطوير والتحديث في أي بلد كان، وأن السياسات الحالية ستؤدي بشكل حتمي الى اضمحلال هذه الطبقة ، وخلق طبقات تملك وأخرى تعاني، مما سيؤثر بشكل سلبي على أي جهود تنموية او تطويرية وذلك لان الطبقة الوسطى هي العامل الاساسي في اي مجتمع .

هذا، وتحذر حركة العمل الشعبي من مغبة الاستمرار بهذه السياسات الكارثية التي انتهجت “بشكل واضح” منذ عام 2013 من خلال مرسوم الصوت الواحد وتدمير الرغبة الشعبية في اختيار مرشيحها كي تتحكم السلطة بكل شيء ، وقوض الرقابة الشعبية وأفرز مجالس محابيه لسياسات وممارسات الحكومة المخالفة لطموحات الشعب ومكتسباته الدستورية ، وافرغت مجلس الامة من قدراته على الرقابة والمحاسبة وجعله غير قادر في “احسن الاحوال” على محاسبتها وفي احيان كثيرة تابعا لمجلس الوزراء .
حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكرو

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق