عبدالكريم دوخي المجهول يكتب .. “تكاسل الموظفين في رمضان”


يقول أحد الشعراء مبشرًا العقلاء الذي يعرفون لرمضان حقه ومنزلته بين الشهور:
رمضان أقبل يا أولي الألبابِ
فاستقبلوه بعد طول غيابِ
عام مضى من عمرنا في غفلة…
فتنبهوا فالعمر ظل سحابِ…
وتهيؤوا لتصبّرٍ ومشقةٍ…
فأجور من صبروا بغير حسابِ…
الله يجزي الصائمين لأنهم…
من أجله سخروا بكل صعابِ!
الكلام عن فضل رمضان وأهميته ومنزلته بين بقية شهور السنة أمر مستقر في وجدان وأذهان المسلمين فهو الشهر الذي شرفه الله بقوله:{شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان}.
وهو الشهر الذي كان رسولنا ﷺ يبشر أصحابه بقدرمه فيقول لهم -كما جاء في الحديث الذي رواه جمع من أصحاب السنن وصححه الألباني وغيره-:”إذا كانَت أوَّلُ ليلةٍ من رمَضانَ صُفِّدتِ الشَّياطينُ ومَردةُ الجِنِّ وغلِّقت أبَوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ ونادى منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلِك في كلِّ ليلةٍ”.
وهو الشهر الذي كان سلفنا الصالح يوقفون أيامهم ولياليهم عليه…فكانوا يدعون الله في نصف السنة التي تسبق رمضان بقولهم:”اللهم سلمنا لرمضان وسلم رمضان لنا”…ويدعونه سبحانه في النصف الذي يلي رمضان بقولهم:”اللهم تقبل منا رمضان واجعلنا من عتقائه من النار”.
ولا عجب فأيام الإنسان معدودة ومن عرف قيمة الوقت عرف قيمة رمضان…وقد كان رسولنا ﷺ أعرف الناس بقيمة رمضان لذلك كانت أحواله في رمضان تختلف عن بقية الشهور كما حكى ذلك ابن عباس رضي الله عنه في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه وقال فيه:كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجْوَدَ الناسِ، وأجْوَدُ ما يكونُ في رَمَضانَ، حين يَلْقاهُ جِبريلُ، وكان جِبريلُ عليهِ السلامُ يَلْقاهُ في كُلِّ ليلةٍ مِن رمضانَ فيُدارِسُه القُرآنَ، فلَرسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم أجْوَدُ بالخيْرِ مِن الرِّيحِ المُرسَلَةِ.
ومع أهمية هذا الشهر الفضيل الدينية إلا أن سلفنا الصالح لم يكونوا يعطّلوا مصالحهم الدنيوية بحجة التفرغ للعبادة في رمضان فهم كانوا أدرى بقيمة العمل وحقيقته وأن العمل الذي يتم من خلاله انجاز مصالح الناس هو عبادة لمن صلحت نيته…وقد كان رسولنا ﷺ أكثر الناس تحقيقًا لهذا المعنى وكيف لا يكون وقد خاطبه ربه بقوله في كتابه العزيز:{إذا فرغت فانصب وإذا ربك فارغب} أي وزع وقتك بين مصالحك الدنيوية وإذا فرغت منها فانصب وتعبد لربك…فكن حريصًا يا محمد على وقتك واصرفه بين تحقيق مصلحة دنيوية وعبادة دينية.
وكان الصحابة والسلف الصالح رضوان الله عليهم أكثر الناس سيرًا على خطى نبينا ﷺ وأكثرهم تطبيقًا لقول رسولنا ﷺ في الحديث الذي رواه جمع من الحفاظ وصححه الألباني:”إنَّ اللهَ كريمٌ يُحبُّ الكرمَ ، يُحبُّ معاليَ الأخلاقِ ، و يكرَهُ سَفْسافَها”.
فالله عز وجل لا يحب التكاسل والعطلة وهدر الوقت فيما لا طائل منه…بل يحب الجد والاجتهاد والإخلاص في العمل كما قال رسولنا ﷺ في الحديث الذي حسّنه الألباني في صحيح الجامع:”إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ”.
ولكن مما يؤسف له أن مظاهر التكاسل والتراخي في انجاز العمل تكثر من الموظفين في رمضان بحجة التعب والارهاق من الصيام…ولو أن هذا المتكاسل عرف أحوال السالفين مع رمضان وشدة حره عليهم مع عدم توفر وسائل تخفف عنهم أعباء ومشقة الصوم في شدة الحر لأيقن بأن صومه الذي يقضيه بين وسائل التبريد التي تجعله لا يشعر بحرارة الطقس هو بمثابة نزهة أمام صوم من سبقوه ورغم ذلك كانوا أحرص منه على انجاز أعمالهم وعدم تعطيل مصالح الناس تحت ذريعة التعب والإرهاق من الصوم.
ويزداد الأمر سوءًا من الموظف إذا كان سبب تعطيله لمصالح الناس بحجة العبادة وقراءة القرآن!
فهذا السلوك ينم عن عدم وعي بحقيقة الدين ومكانة العمل فيه…فقضاء مصالح الناس وانجاز الموظف عمله واجب عليه وقراءة القرآن من النوافل العظيمة وتقديم النافلة مهما عظمت على الواجب لا يصح…وكل من يدرك بأن العمل عبادة يعلم هذه الحقيقة التي مع الأسف غابت عن كثير من الموظفين.
عبدالكريم دوخي المجهول

عبدالكريم دوخي المجهول
الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق