عبدالعزيز الشعبان يكتب .. صناعة متطرف


أهلاً وسهلاً بك عزيزي القارئ ، ربما دار في عقلك سؤال عن كيفية أن يكون الإنسان متطرفاً دينياً إلى أن يصبح ارهابياً يفجّر بالأبرياء في نهاية المطاف ، حسناً سأشرح لك الخطوات بسلاسة بعد نهاية هذه الجملة ، قراءة ممتعة.
أولى خطوات صناعة المتطرف أن تكون حريّة المعلومة في المجتمع وتنوّع الأفكار معدومة فيكون الشخص مركوناً بزاوية الرأي الواحد ذي الصحة المطلقة، فيتم تعبئة الشخص بكتب التراث المشبوهة التي تفوح منها رائحة الدّم بلغة عدوانية تثير الكراهية لأي شخص غير متوافق مع فكره، الخطوة التالية هي تذكير الشخص بضياع أمته لأنها لم تتبع الدين الذي يعتقده وكأن اليابان تقدمّت بدروسها البوذية ، ويتم أيضاً تجييش عواطفه عبر تذكيره بحروب انتهت قبل ألف عام وأن كل طائفة وكل معبد يمر عليه عبر مركبته هم في النار مخلّدون إلا هو وبضعة من اصدقائه ، وأن السؤال ممنوع والتفكير كفر ، فما عليك سوى أن تقدّم النص على عقلك الذي وهبه الله لك لكي لا تستخدمه بل يكون وسيلة لكيفية صناعة القنبلة لتنعم بحور العين.
وهناك أيضاً عامل مصاحب للخطوات التي ذكرتها في الفقرة الماضية لتبلور المتطرف رغم امتلاك المتطرف شهادة أكاديمية كالطبيب أيمن الظواهري رئيس القاعدة مثلاً فإن نسبة 48٪ تقريباً من المتطرفين حملة شهادات عليا حسب تحليل دييغو غامبيتا سنة 2007 أصبحوا ارهابيين، فالعامل الآخر هو البطالة وتهميش دوره في المجتمع فيجد أنّ السبيل الوحيد لخلاصه هو احياء الخلافة المزعومة التي تشربها في مجتمعه المغلق اللامتعايش والذي يخطو الخطوات التي ذكرتها فنشأ عليها في بيئته أحادية الفكر ، فالشهادة العليا التي يمتلكها ليست رغبة منه بأن يكون مثقفاً في علمه بل هي وسيلة للمال فعندما تنعدم فرصته في تحصيل المال يتحول إلى باحث عن مخرج آخر وهو المخرج الديني ليبحث عن النجاة.
لقد أصبح الدين وسيلة للقتل عندما يتم تمكين هؤلاء المتطرفين من زمام الدولة لتكوين جماعاتهم فيكون معتقدهم الدافع الرئيسة لبناء الدولة فعندما يتم اقناعهم بأن لا بديل لتقدم أمتهم إلا بالدين وفي ظل تهميشهم أيضاً فسيكون سبيلهم انشاءها خارجاً كطالبان وداعش التي تضم كل الجنسيات ، فهكذا يصنع التطرف والكل مسؤول عمّا يجري.

عبدالعزيز الشعبانعبدتلع

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق