عبدالكريم دوخي المجهول يكتب .. “وعند كل امتحانٍ تبصق المُثُلُ”!

عندما أقيم مهرجان أبي تمام في مدينة الموصل بمناسبة مرور مائة عام على وفاته في سبيعينيات القرن الماضي…توافد الشعراء من كل حدب وصوب لنيل شرف المشاركة في هذا المهرجان العظيم…وكان من ضمن هؤلاء الشعراء شاعر اليمن العظيم عبدالله البردوني ولم يكن ذا شهرة واسعة في الوطن العربي…ولم يكن ذا مظهر برّاق آسر وعندما صعد إلى المسرح تبعته نظرات الإزدراء ممن لا يعرفونه حق المعرفة ويعرفون مكانته الشعرية…فاستهل مشاركته بقصيدته العصماء وقال:
ما أصدق السيف! إن لم ينضه الكذبُ
وأكـذب السيف إن لم يصدق الغضبُ
بـيض الـصفائح أهـدى حين تحملها
أيـد إذا غـلبت يـعلو بـها الـغلبُ
وأقـبح الـنصر… نصر الأقوياء بلا
فهم.. سوى فهم كم باعوا… وكم كسبوا
أدهـى مـن الـجهل علم يطمئن إلى
أنـصاف ناس طغوا بالعلم واغتصبوا
قـالوا: هـم الـبشر الأرقى وما أكلوا
شـيئاً.. كـما أكلوا الإنسان أو شربوا !
هذه القصيدة العظيمة لم تُكتب لتقال في مهرجان أبي تمام فحسب ولكنها كُتبت لتعري لنا الغرب المتمدن الذي الذي استطاع استغلال المعرفة والعلم لتخضيع الضعفاء ومص دماءهم…واستطاع استغلال مفاهيم الإنسانية للضغط على الدول وامتصاص خيراتها…وما حادثة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي رحمه إلا مثال صارخ على هذا التناقض…نادى على الغرب بالكذب والفجور في الخصومة…فأين هذه الإنسانية عن اخواننا في فلسطين وهم يذبحون صباح مساء ويسامون سوء العذاب على أيدي عصابة مارقة عاثت فسادًا في البلاد والعباد…؟!
وأين هذا الإنسانية عن اخواننا المستضعفين في بورما الذي يذوقون أشد العذاب وأقساه لا لشيء سوى أنهم قالوا ربنا الله ؟!
ولماذا لم نرَ هذا الاهتمام من الغرب في قضية سجن أبو غريب في العراق…؟!
ولماذا نتسائل وقد أجابنا شاعر العراق عبدالرزاق عبدالواحد عندما قال وهو يعري تناقضات الغرب تجاه القضايا الإنسانية المستحقة:
ما خربت يد أقسى المجرمين يدًا
ما خربت واستباحت هذه الدولُ
هذي التي المُثل العليا على فمها
وعند كل امتحان تبصقُ المُثُلُ!

عبدالكريم دوخي المجهول
@_do5y

مقالات ذات صلة