عبدالعزيز الشعبان يكتب .. تبي رقّي؟


سأقصص عليكم قصة حقيقية، عندما كنت صغيراً وأنا عائد من المدرسة مع أبي كان يشتري «الرقي» من الباعة الجالسين بجانب الرصيف في الصيف، فترسخت صورتهم ومدى صبرهم في ذهني، فعندما كان يسألني أي فرد من عائلتي ماذا تريد أن تكون عندما تكبر؟ فكان جوابي بسعادة «بيّاع رقّي» فهذه المهنة بالنسبة لي كانت وما زالت رمزاً للكفاح وعنواناً للصبر.
نعم هي مهنة الشرفاء عندما لا يجد الإنسان ملاذاً ليعمل لأنه بدون، ولأنه بدون فقد حُكم عليه بالمشّقة فلا تعليم ولا دواء وحتى بطاقة منتهية الصلاحية لا تمدد له إلا بإذن مزاجية الجهاز المركزي، فيكون هذا الإنسان الشريف بين طريق الإجرام وطريق الكسب الشريف الصّعب، فيختار الطريق الأصعب ليسترزق المال الحلال متجنباً عالم الجريمة السهل رغم الصعوبات في حياته، فما يلبث أن يضع بضاعته حتى يصطاده رجال البلدية ويقبضون عليه وكأنه إرهابي، وبذلك تنتهي أحلام البائع لإطعام عائلته ويكون الضحية.
هو ضحية الحكومة عندما لا توفّر له بيئة مناسبة ليعيش بكرامة وهو فرد من مجموعة تقدّر بمئات الآلاف، فمنهم الدكتور، المهندس، الطالب المتفوق والكثير منهم من المبدعين، فعندما توفر لهم البيئة المناسبة لحياتهم ولإبداعهم كقوة بشرية عاملة تزيد من انتاجية الدولة وكفاءتها وترفع من اقتصادها، وبذلك يتم استغلال طاقاتهم فالمستحقون للجنسية لا يحتاجون سوى العدل والكرامة والإنصاف لتراب لم يعرفوا غيره ولبيرق لم يرفعوا سواه، وحتى أيضاً من ليس لديه ورقة تثبت أنه كويتي وليس مسجلاً بإحصاء 1965 ولكن ولد في هذه الأرض فيجب أيضاً استغلال طاقته لخدمة الوطن كأيدي عاملة ويتم عملية احلالهم بالعمالة الوافدة السائبة ضحايا تجار الإقامات فهُم الأقرب إلينا دماً ولغةً وثقافة، ويتم أيضاً تجنيسهم عندما يحققون انجازاً وهدفاً معيناً في وظيفتهم أو تخصصهم في مدة زمنية معينة فيتم تجنيسهم وفق بند الأعمال الجليلة، والتاريخ يذكر الكثير منهم كحارس الجيل الذهبي أحمد الطربلسي، وطبيب الأمير الراحل صباح السالم الدكتور ناظم الغبرا والذي أصبح ابنه الآن رائداً في مجاله في العلوم السياسية الدكتور شفيق الغبرا، وبذلك استفادت الدولة من جهدهم وتم تكريمهم لإخلاصهم، فهكذا تبنى الدول.

عبدالعزيز الشعبان
@azizalshaban

الوسوم

مقالات ذات صلة