“نقاء القلب”

من أعظم النعم التي توهب للعباد هي نعمة نقاء القلب…فهذه النعمة هي التي توفق بين ظاهر الإنسان وباطنه وتجعله متصالحًا مع نفسه سالمًا من عذاب الضمير مرتاحًا كل أوقاته يضع رأسه على وسادته آخر اليوم لا يُكثر من لوم نفسه ومحاسبتها عمّا كان وعمّا لم يكن.
وهي أعظم ما يفتحر به الإنسان إذا اضطّر لعد مآثره…ولذلك لم يجد الشاعر سليمان المانع أعظم من هذه الفضيلة يفتخر بها عندما قال:
مثل بياض الدمع برمش اغترابي…
قلبي ولا يحقد على أيّة انسان !!!
وحُقّ له أن يفخر بقلبه الذي خلا من الحقد…فتطهير القلوب من الأحقاد يتطلب جهدًا جهيد وطاقة مادية ومعنوية جبّارة لا يستطيع تحمّل الصبر على مشاق بذلها إلا أفذاذ الرجال…ومن استطاع ذلك فليفخر بقلبه النقي كيفما شاء فهو من أحق الرجال بالفخر!
ولكن مع الأسف أن هذه الخصلة النبيلة لم تسلم من عبث شُذّاذ الأخلاق الذي يحاولون تشويه ملامحها الجميلة وتصويرها بصورة الضعف…ليوهموا الناس بأن نقاء القلب والتسامح هو ضعف وخور وتهاون في صيانة الكرامة يجب على النبلاء الترفّع عنه!
ولم يُؤتَ أمثال هؤلاء إلا من ضعف بصائرهم وعمى بصيرتهم…فالفرق بين نقاء القلب والتسامح الذي يوجب على من يتحلى بهما التغاضي عمّا تسمح به طبيعة النفس البشرية من أخطاء…وبين الضعف والخور الذي هو في حقيقته التهاون في صون كرامة الذات كالفرق بين ماء الأنهار العذب وماء البحار المالح!
ولكن لا نقول إلا قاتل الله شُذّاذ الأخلاق الذي لا يتركون صفوًا إلا وسعوا إلى تكديره!

عبدالكريم دوخي المجهول
@a_do5y

الوسوم

مقالات ذات صلة