عبدالكريم دوخي المجهول .. “رهين المحبسين وذوو الدخل المحدود”!


الشعراء هم أقدر الناس على التعبير عن مكامن النفس البشرية وخلجاتها التي يعز على الخلق الإطلاع عليها ولا يمكن لأحد سوى بارئها معرفتها.


فهم الذين يستطيعون رص المعاني الكثيرة في الألفاظ القليلة…وهم حماة الألفاظ -التي أودع بها من المعاني الكثير- من عبث العابثين.


من الشعراء الذين أقرأ نصوصه وأقف عند كل شطر وكأني أقرأ كتابًا لعالم اجتماع أو برفيسور متخصص في علم النفس هو الشاعر أبو العلاء المعري رهين المحبسين…الذي سار بشعره الركبان وناله ما ناله بسبب آراءه التي تمرد بها على ثوابت الشريعة…هذا الشاعر المهيب الذي يقول الشطر وكأنه قبل ابداعه قد أخذ تفويض من كل فقراء الأرض بأن هذا الشطر هو شعار حركتهم النضالية في محاربة البرجوازية المتغطرسة!
وأنا في الحقيقة أحب اقرأ قصائد أبي العلاء بطريقة لم تخطر على باله هو أنها ستقرأ هكذا في يوم من الأيام…! من تلك القصائد التي أولعت بها قصيدته التي يقول بها:
منك الصدود ومني بالصدود رضى…إلى أن يقول:
وقد تعوضت عن كلٍّ بمشبهه…فما وجدت لأيام الصبا عوضا!
-فقوله: “وقد تعوضت عن كلٍّ بمشبهه” يعد قاعدة أساسية يعيش عليها الفقراء وذوو الدخل المحدود والمحرومون من الأصدقاء…فالذي لا يستطيع شراء الماركة الثمينة يشتري تقليدها ليُسلي نفسه ويأخذ نصيبه من الدنيا…والذي لا يستطيع التحصل على الصديق الصدوق صادق الوعد المنصف…يكتفي بأشباه الأصدقاء الذين يسدون ثلمة في حياتها لابد من سدها!!
وهكذا لا تنتهي تفسيراتي الغريبة لشعر رهين المحبسين!
عبدالكريم دوخي المجهول
@a_do5y

الوسوم

مقالات ذات صلة