عبدالعزيز الشعبان يكتب.. قبل أن يكون دفاعي عن المهندسة المصرية

قبل أن يكون دفاعاً عنها هو دفاع لمفهوم حرية التعبير و عن دستورنا الذي نؤمن به ؛ طالبت مقيمة مصرية حكومتها بعمل فحص شهادة PCR للكويتيين عند قدومهم لجمهورية مصر العربية مثلما قررت الكويت قبل فترة طلب الشهادة من كل مصري قادم للكويت للتأكد من خلوه من ڤايروس كورونا إذ أن كلا البلدين قد صاب مواطنيهم الڤايروس ، فماذا حدث بعد مطالبتها؟ انهالت الشتائم عليها و ارتفعت أصوات الكراهية و العنصرية تجاهها بل قد تم فصلها من عملها ! رغم أنها لم تشتم أحد بل قالت رأيها و إن كان ذلك الرأي لا يعجب بعضكم ولكنه يظل رأياً مهما اختلفت معه لأنها لم تخطىء على شخص ، فحرية التعبير و احترام الآراء يا سادة لا يقوم من طرف واحد بل من طرفين و واجب احترامه كما أنك تطالب بإحترام غيرك لآراءك الخاصة ، فالرأي يواجه بالرأي و الحجة بالحجة و إذا كانت مواجهة الكلمة بشيء أعلى منها فذلك يعتبر إقصاء لحرية الكلمة ، فوفق المادة ال٣٦ من الدستور : حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون ؛ فالدستور حدد كلمة إنسان و ليس مواطن و ذلك يدل أنها شاملة للمواطن و للمقيم على حد سواء فهذا الحق كفله الدستور بالتساوي عندما نصت المادة ٢٩ من الدستور على أن : الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين ؛ و نلاحظ أيضاً أن المادة ذكرت الناس و بذلك فإنها تنطبق كذلك على المواطن و المقيم على هذه الأرض.

اخواني و اخواتي الكرام ، إن الكويت تمر بأزمة صحية تحتاج منا التعاون و التعاضد ، و لكن للأسف قد بينت هذه الأزمة ما في وجدان بعضنا من طائفية كراهية و عنصرية ، كلنا شاهدنا دموع العميد الكويتي الذي خرج من الحجر الصحي وهو يذرف الدموع متحسراً على خطاباتكم الطائفية لهم فطعنتم بهم و حتى قد شكك بعضكم بولاءهم للكويت ، و الآن تزداد خطاب الكراهية لكل من يبدي رأيه بكل حرية بكفالة دستورية تامة ، ولكن للأسف قبل الأزمة الصحية تطالبون السلطة بتطبيق الدستور و اعطائكم حرية حق حرية التعبير على ابداءكم للآراء عند انتقادكم لأنظمة الدول و سياساتها و تتحججون بأنها من صلب حرية التعبير و الدستور و لكن عندما عبّر أحدهم برأيه اتجاه سياسة دولتكم قد ثرتم عليه و كأنه سرق من خزيتكم ! و إنني أقولها بصراحة قبل أن تطالبوا غيركم بتطبيق الدستور طبقوه أولاً على أنفسكم ، فمثل ما ارتضيتم بإنتقاد سياسات غيركم من الدول وفق مبدأ حرية التعبير فإرتضوه على أنفسكم أيضاً و لا عيب في ذلك أبداً ، فمواجهة الرأي بالشتائم و الكراهية و الإقصاء و قطع الأرزاق لا ينم إلا عن اختلال مفهوم حرية التعبير لديكم ، فكيف لكم أن تطالبوا بمزيد من الحرية و الديمقراطية و أنتم تطبقون أشد أنواع الكراهية و الدكتاتورية على غيركم؟ “كلنا بشر” قالتها و أقولها “كلنا بشر” ولأننا بشر يجب علينا احترام غيرنا و مايبديه من آراء فالنرجسية و النظره الفوقية للآخر تدق ناقوس الخطر على أساسيات التعامل الإنساني مع الآخر وتقبله و التعايش معه في مجتمعنا ، و هذا أخطر من الڤايروس الذي نواجهه ، ففايروس كورونا له وقت وسينتهي و لكن فايروس الطائفية و العنصرية أشد فتكاً إذا استدام بمجتمعنا سيمزقنا و يفككنا ، فقبل فوات الأوان نحتاج لإعادة مفهومنا عن حرية التعبير و السلوك الديمقراطي في حياتنا و استيعابه و إلا سيكون التقوقع و العجرفة و الفوقية و خطاب الكراهية سمه مجتمعية لن تنفك بل ستتوارث لكل الأجيال ..

عبدالعزيز الشعبان

الوسوم

مقالات ذات صلة