وقفة مهمة مع محاضرة الدكتور الفاضل محمد العوضي ( لا تظلموا المثليين ).


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

من المحزن والمؤسف أن يحصل في الساحة الدعوية مثل هذا اللغط المزعج وأن تغيب الفضائل والأخلاق الإسلامية كحسن الظن والإنصاف والتثبت ..الخ، عن بعض الدعاة والمشايخ.
استغربت وتعجبت كثيرا من كمية التشكيك مؤخرًا في ((( نية ))) الدكتور الفاضل محمد العوضي، والطعن في شخصه؛ بسبب حديثه عن موضوع مهم جدًا، وحساس في نفس الوقت، وهو موضوع الشذوذ الجنسي.
فقد تناول الدكتور الموضوع بشكل جريء ومستحق، ممهدًا له بمقدمات مهمة تجاهلها أولئك المشككون، منها أن هذه المحاضرة لفئة لا تقبل الطرح الشرعي للقضية، و تكلم عن مكانة قيمة العدالة في الإسلام وهذا أمر يُفترض ألا يُجادل فيه، وأن هذه المحاضرة لمن يحتك ويختلط معهم ويريد التأثير الإيجابي في هذه الشريحة من خلال النصح والحوار والفهم للحقائق العلمية التي تبين ضرر هذه السلوكيات ومن استمع للمحاضرة يعلم أنها محاضرة تربوية علاجية لا يوجد فيها أي تأييد أو تهوين للشذوذ، وهذا الجانب المهم في التعامل مع هذه الشريحة مهمل ولا يُتطرق له مع حاجة بعض الأسر في مجتمعنا له لتصحيح سلوكيات فلذات أكبادهم، وإعادتهم لفطرتهم السليمة وحياتهم الطبيعية.
كما أن هناك أحداث مهمة حصلت قبل وقت المحاضرة كان لها أثرا في توقيت وعنوان محاضرة الدكتور العوضي، والغريب أن بعضهم يسأل ويقول لماذا تكلم العوضي في هذا الوقت بالذات !!
الجواب واضح جدا للمتابع والمطلع على واقع المجتمع مؤخرًا، وما يطرح في وسائل التواصل الاجتماعي، والظروف التي جعلت الدكتور يتصدى ويطرح هذا الموضوع بجرأة في هذا الوقت تحديدا.
فقد خرج للإعلام أحدهم من المتشبهين بالجنس الآخر (نسأل الله العافية) وادعى أن أفراد من الشرطة اعتدوا عليه وأنه تعرض للاغتصاب، وتعاطف معه عدد كبير من الناس ومنهم محامون وأطباء ومشاهير وظهر تعاطف كثير من الناس البسطاء
وأطلقوا هاشتاق (وتصدر هذا الهاشتاق في الكويت “ترند”) وطالبوا بإلغاء المادة ( ١٩٨ ) التي تجرم الشذوذ، بسبب ظلم هذه الفئة التي تتعرض للتنمر والاستهزاء والاحتقار من الناس (بزعمهم)
وهذه خطوة أولى .. لأنهم يخططون ويعملون .
أقاموا ندوة وأنشأوا حسابًا في تويتر خاص للمطالبة بإلغاء المادة ( ١٩٨ ).
وتكلمت عن الموضوع منظمة هيومن رايتس ووتش وغيرها من المنظمات الحقوقية.
الشاهد والمهم في الموضوع أن موضوع (الولد المتشبه بالجنس الآخر) أخذ صدى كبيرًا في أوساط المجتمع وافترق الناس ما بين مؤيد ومعارض ولكن الخطر والصدمة أن التعاطف معه ومع الشواذ ظهر ممن يبدوا عليهم احترام النظام وتقاليد المجتمع ودينه.
لذلك تصدى الداعية المبارك الدكتور العوضي لهذه القضية؛ محاولا امتصاص تعاطف الناس بأسلوب هادئ وحكمة ونقاش علمي وعقلي ليفند شبهاتهم ويبين خطر تصرفاتهم
وأعلن عن محاضرته ( لا تظلموا المثليين )، وهذا العنوان لا يشكل أي تنازل أو تمييع في ظل الظروف والواقع والأزمة التي حصلت بسبب ذلك الموضوع.
لكن قراءة هذا العنوان بعيدا عن الواقع والظروف ممكن أن يُفهم بطريقة خاطئة.
ولذلك ومع الأسف استوعب عوام الناس فكرة الدكتور العوضي، واستنكرها بعض المشايخ الفضلاء؛ لأنهم وبكل وضوح بعيدون كل البعد عن واقع ومشاكل المجتمع، ولا يعرفون أو يتابعون ما يطرح في المنصات والقنوات الإعلامية، فمن الطبيعي أن يستغربوا ويستنكروا!!.
وبعضهم جالس في برج عاجٍ أو في كرسي المشيخة ولا يكترث لواقع الناس ومعالجة مشاكله، ولا يتطرق لمثل هذه القضايا، ولا للهجمات الشرسة الإلحادية التي فتنت الناس، ولا الأصوات المنادية بالإباحية والشذوذ وإلغاء القوانين التي تجرم هذا الانحراف والانحلال.
الخلاصة
أن الدكتور محمد العوضي وأمثاله سدّوا ثغورًا عظيمة، وأقول للمشككين بجهده والساخرين من طرحه:
أَقِلُّوا عليهمْ لا أبًــــا لأبـــيــكُمُ مِنَ اللَّوْمِ أو سُدُّوا المَكَانَ الذي سَدُّوا

هدى الله الجميع، ووفق الدكتور محمد وأعانه على طاعته ونصرة دينه.

د. عيسى علي العنزي

دكتوراه في الفقه وأصوله

الوسوم

مقالات ذات صلة