د. سليمان الخضاري.. ينتظرنا جميعاً حساب أمام رب العباد تجاه الظلم الواقع على البدون

نشرت مواقع التواصل الاجتماعي قراراً منسوباً لمجلس الجامعات الخاصة على لسان أمينه العام أستاذنا وأخينا الأكبر الدكتور حبيب أبل مفاده منع الطلبة «البدون» من الترشح لاتحادات الطلبة الخاصة بالجامعات الخاصة، وهو ما لم يردنا أي نفي له حتى ساعة كتابة هذا المقال!

وردني هذا النبأ مع نشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لأحد الشباب «البدون»، الذي خاطر بحياته مهاجراً عبر البحار لأستراليا بحثا عن فرصة للحياة، معبراً فيها عن أحلامه الكبيرة والضخمة لمستقبله، والمتمثلة في… وظيفة كريمة… وعائلة!

لا أعلم- في الحقيقة- هل أصب جام غضبي على مؤسسات الدولة وجهازها المركزي لمعالجة أوضاع «البدون» وقراراته السيئة في شأن هذه الفئة، أم على مؤسساتنا الخاصة ومن ضمنها تلك الجامعات الأهلية التي تحدث نيابة عنها الدكتور أبل، أم بدأ بـ«التحلطم» على تخاذلنا وقلة حيلتنا في معالجة هذا الملف الإنساني والحقوقي المعيب والمسيء لسمعة بلادي دولياً، والأهم هو ما ينتظرنا جميعاً من حساب أمام رب العباد تجاه الظلم الواقع على هذه الفئة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم!

هل أتحدث عن الـ«العشيش» التي يعيش فيها معظم أبناء هذه الفئة في تيماء والصليبية، أم أتحدث عن التضييق عليهم في جميع مناحي الحياة، أم أتحدث عن كل هذه الفواتير لمبالغ دراسية متراكمة تمنع أطفالهم من حقهم في التعليم والمنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي، أم أتحدث عن سد أبواب الحياة الكريمة بالمعنى الأبسط أمام شبابهم ما يدفع الكثير منهم لعالم الجريمة، أو أن تضيع أجمل سنين حياتهم وهم يتنقلون بين المناطق والشوارع كباعة متجولين لأي شيء يسد رمقهم ويمنعهم عن مد اليد لغيرهم، أم أتحدث عن معايرتهم بأصولهم وكأنهم أتوا من أماكن لم نأت منها قبلهم في سالف الأيام واستوطنوا هذه الأرض وأصبح الموضوع أشبه بـ«من سبق… لبق»!

أعلم تماماً أن معظم أهل الكويت الطيبين يتعاطفون «إنسانياً» مع هذا الملف، وإن اختلفت الرؤى حول قضية التجنيس تحديداً، ولكن ما يحدث في حق هؤلاء الإخوة هو أمر يتجاوز كل معاني الغبن وعدم الانصاف، فلا ملف التجنيس تتم مقاربته بجدية، ولا موضوع الحقوق الإنسانية الطبيعية لهم يحتل الأولوية لدى العديد من المسؤولين، بل ما نراه، وآخرهم حرمان أبنائهم من ممارسة حقهم الأصيل في المشاركة في العمل النقابي الجامعي، يدل على أن الفلسفة الوحيدة السائدة لدى مؤسساتنا التنفيذية هي ممارسة المزيد من الضغط على هذه الفئة لتعميق حالة اليأس في نفوس أبنائها «وتطفيشهم» من البلاد بشكل أو بآخر!

أيها السادة… يا من بيدكم القرار… نحن للأسف لا قرار في يدنا ولا نملك إلا أقلامنا… أما أنتم… فاسألوا ضمائركم وأنتم تنظرون في أعين أي طفل من أطفال «البدون» وهو يبيع علبة «كلينيكس» أمام أي إشارة في أي شارع من شوارع الكويت… هل تريد لابنك أن يكون مكان هذا الطفل؟ وبماذا ستجيب ربك يوم تلقاه عما عملت مع هؤلاء… البشر؟!

والله من وراء القصد!

د. سليمان الخضاري

*الراي

الوسوم

مقالات ذات صلة