عبدالله خالد الغانم.. “الخارجية الكويتية واسرائيل”


بسبب ظروف الكويت الجيو-سياسية ‏والدفاعية والامنية والديموغرافية فإن الكويت الكبيرة بعطائها الايجابي ‏في المجتمع الدولي، إلا أنها بطبيعة ‏الواقع، سياستها الخارجية متأثرة بما تمليه ‏عليها متطلباتها الامنية والدفاعية،أكثر من كونها مؤثرة وقادرة على صناعة الاحداث الاستراتيجية خارج حدودها ، ولأن التكليف بقدر الاستطاعة، فإن استطاعة الكويت هي ما تبذله اليوم من مواقف وخطابات وبيانات، وتتم صياغة بياناتنا ومواقفنا بناء على إتخاذ أكثر موقف ونص عدائي ضد(قوات الاحتلال) في ما هو مطروح من قبل دوائرنا الدولية الخليجية أولا ثم العربية ثانيا بإعتبار القضية عربية من الدرجة الاولى، وبناء على ما سبق ذكره ، فإن بيان الخارجية الكويتية ، كان محاكياً للواقع ومحافظاً بنفس الوقت على المبادئ والمنطلقات الاخلاقية والقانونية والانسانية تجاه الشعب الفلسطيني والقضية والفلسطينية، حيث أن دائرتنا الخليجية الاولى وقوامها المملكة العربية السعودية وصفت العدو بـ”اسرائيل” ، وكذلك وزير الخارجية القطري الذي ترعى دولته قوات المقاومة الاسلامية في فلسطين حماس، وصف العدو بـ” قوات الاحتلال الاسرائيلي ” ولم يقل الصهيوني، وكذلك خطاب امين عام مجلس التعاون الخليجي وصف العدو المحتل بـ”السلطات الاسرائيلية” ومن جانب آخر أمين عام جامعة الدول العربية وصفها بإسرائيل.

وبناء على خطابات دوائرنا الدولية الخليجية والعربية، تم اتخاذ أشد وصف عدائي ضد قوات العدو، وتم وصفه بشكل صريح بقوات الاحتلال الاسرائيلي وهو الوصف الذي يعطي صراحة معنى عدم الاعتراف بإسرائيل كدولة ذات شرعية وإنما “قوات احتلال” اي لا تحظى بالحق الشرعي في ممارسة قوتها ضد الفلسطينيين.

أما بالنسبة لجزئية القدس الشرقية ، فإن الكويت جزء من المبادرة العربية التي تحظى بالشرعية العربية ، وتقوم هذه المبادرة على اساس عدم الاعتراف بإسرائيل كدولة ذات سيادة شرعية إلا في حال اعتراف اسرائيل بدولة فلسطينية ذات سيادة تقوم حدودها على حدود ما قبل 67م وعاصمتها القدس الشرقية، وعليه كل من يطلب من الخارجية الكويتية بياناً يشمل القدس كاملة وفلسطين كاملة
‏وليس فقط حدود ٦٧م و القدس الشرقية،
‏فإنه يطلب من الكويت أن تتخذ موقفاً خارج
‏الوفاق والاجماع الخليجي و العربي على المبادرة العربية التي اطلقها الملك عبدالله بن عبدالعزيز في عام ٢٠٠٢م في قمة بيروت.

علما بأن موقفنا يعتبر اكثر موقف عربي راديكالي ومتطرف ضد العدو المحتل،
‏ولا تمتلك الكويت القدرة على أن تزيد على
‏مطالبات المبادرة العربية بطلبات لا يقبلها
‏الواقع ولا العقل ولا الظروف الكويتية ولا العربية ولا التوازنات الدولية بهذه الحقبة الزمنية، وأختم بقاعدة: المسؤولية على على الاستطاعة، فإن خرجت المسألة عن الاستطاعة الكويتية، فلا مسائلة ولا مسؤولية على وزارة الخارجية .

عبدالله خالد الغانم
كاتب ومحلل سياسي كويتي

الوسوم

مقالات ذات صلة